السيد علي عاشور
53
موسوعة أهل البيت ( ع )
ثم قلت : أنتظره حتّى يخرج فلعلّي أنال ما أردت إذا خرج فلمّا خرج وتلبّس دعا بالحمار فادخل المسلخ وركب من فوق الحصير وخرج عليه السّلام . فقلت في نفسي : قد والله آذيته ولا أعود ولا أروم مارمت منه أبدا وصحّ عزمي على ذلك . فلمّا كان وقت الزّوال من ذلك اليوم أقبل على حماره حتّى نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه في الصحن فدخل وسلّم على رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم وجاء إلى الموضع الذي كان يصلّي فيه في بيت فاطمة عليها السّلام وخلع نعليه وقام يصلّي « 1 » . وعن محمّد بن الريّان قال : إحتال المأمون على أبي جعفر عليه السّلام بكلّ حيلة فلم يمكنه فيه شيء فلمّا اعتلّ وأراد أن يبني عليه ابنته دفع إليّ مائتي وصيفة من أجمل ما يكون ، وإلى كلّ واحدة منهنّ جاما فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر عليه السّلام إذا قعد في موضع الأخيار ، فلم يلتفت إليهنّ وكان رجل يقال له : مخارق صاحب صوت وعود وضرب ، طويل اللّحية ، فدعاه المأمون ، فقال : يا أمير المؤمنين إن كان في شيء من أمر الدّنيا فأنا أكفيك أمره ، فقعد بين يدي أبي جعفر عليه السّلام فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدّار وجعل يضرب بعوده ويغنّي ، فلمّا فعل ساعة وإذا أبو جعفر لا يلتفت إليه لا يمينا ولا شمالا : ثم رفع إليه رأسه وقال : اتّق الله يا ذا العثنون . قال : فسقط المضراب من يده والعود فلم ينتفع بيديه إلى أن مات قال : فسأله المأمون عن حاله قال : لمّا صاح بي أبو جعفر فزعت فزعة لا أفيق منها أبدا « 2 » . عن محمّد بن حمزة الهاشميّ ، عن عليّ بن محمّد ، أو محمّد بن عليّ الهاشميّ قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام صبيحة عرسه حيث بنى بابنة المأمون وكنت تناولت من اللّيل دواء فأوّل من دخل عليه في صبيحته أنا وقد أصابني العطش وكرهت أن أدعو بالماء فنظر أبو جعفر عليه السّلام في وجهي وقال : « أظنّك عطشانا » ؟ فقلت أجل . فقال : « يا غلام أو جارية إسقنا ماء » . فقلت في نفسي : الساعة يأتونه بماء يسمّونه به فاغتممت لذلك . فأقبل الغلام ومعه الماء فتبسّم في وجهي ثمّ قال : « يا غلام ناولني الماء » فتناول الماء ، فشرب ثمّ ناولني فشربت ، ثمّ عطشت أيضا وكرهت أن أدعو بالماء ففعل ما فعل في الأولى ، فلمّا جاء الغلام ومعه القدح قلت في نفسي مثل ما قلت في الأولى ، فتناول القدح ، ثمّ شرب فناولني وتبسّم .
--> ( 1 ) الكافي 1 / 494 ح 2 ، ومدينة المعاجز : 7 / 301 ح 28 . ( 2 ) الكافي 1 / 496 ح 6 .